أحمد بن محمد القسطلاني
144
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
رسلك ) بكسر الراء أي على هينتك ( حتى تنزل بساحتهم ) بفنائهم ( ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم ) من حق الله فيه ( فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً ) واحدًا ( خير لك من أن تكون لك حُمر النعم ) فتتصدق بها ، وحمر : بضم الحاء وسكون الميم من ألوان الإبل المحمودة وهي أنفسها وخيّارها يضرب بها المثل في نفاسة الشيء وأن من لأن يهدي الله مصدرية في محل رفع على الابتداء والخبر قوله " خير لك " وكأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استحسن قول عليّ أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا واستحمده على ما قصده من مقاتلته إياهم حتى يكونوا مهتدين إعلاء لدين الله تعالى . ومن ثم حثّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على ما نواه بقوله : " فوالله لأن يهدي الله بك " إلخ . . . وهذا موضع الترجمة وتأتي مباحثه في المغازي إن شاء الله تعالى . 144 - باب الأُسَارَى فِي السَّلاَسِلِ ( باب الأسارى في السلاسل ) بضم همزة الأسارى . 3010 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « عَجِبَ اللَّهُ مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلاَسِلِ » . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن بشار ) بفتح الموحدة والمعجمة بندار العبدي البصري قال : ( حدّثنا غندر ) هو محمد بن جعفر البصري قال : ( حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن محمد بن زياد ) بكسر الزاي وتخفيف المثناة ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( عجب الله من قوم يدخلون الجنة ) أي وكانوا في الدنيا ( في السلاسل ) حتى دخلوا في الإسلام وبهذا التقدير يكون المراد حقيقة وضع السلاسل في الأعناق . ويقع التطابق بين الترجمة والحديث ، ويؤيد أن المراد الحقيقة ما عند المؤلّف في تفسير آل عمران من وجه آخر عن أبي هريرة في قوله تعالى : { كنتم خير أمة أُخرجت للناس } [ آل عمران : 110 ] . قال : خير الناس الناس يأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام وحمله جماعة على المجاز فقال المهلب : المعنى يدخلون في الإسلام مكرهين وسمى الإسلام بالجنة لأنه سببها . وقال ابن الجوزي : معناه أنهم أُسروا وقيدوا فلما عرفوا صحة الإسلام دخلوا طوعًا فدخلوا الجنة فكان الإكراه على الأسر والتقييد هو السبب الأول فكأنه أطلق على الإكراه التسلسل ، ولما كان هو السبب في دخول الجنة أقام المسبب مقام السبب . وقال الكرماني وتبعه البرماوي : لعلهم المسلمون الذين هم أسارى في أيدي الكفار فيموتون أو يقتلون على هذه الحالة فيحشرون عليها ويدخلون الجنة كذلك اه - . 145 - باب فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ ( باب فضل من أسلم من أهل الكتابين ) التوراة والإنجيل . 3011 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَىٍّ أَبُو حَسَنٍ قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « ثَلاَثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ : الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الأَمَةُ فَيُعَلِّمُهَا فَيُحْسِنُ تَعْلِيمَهَا ، وَيُؤَدِّبُهَا فَيُحْسِنُ تَأْدِيبَهَا ، فَيَتَزَوَّجُهَا ، فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ مُؤْمِنًا ثُمَّ آمَنَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَهُ أَجْرَانِ . وَالْعَبْدُ الَّذِي يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ " . ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ : وَأَعْطَيْتُكَهَا بِغَيْرِ شَىْءٍ ، وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِي أَهْوَنَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ " . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) قال : ( حدّثنا سفيان بن عيينة ) قال : ( حدّثنا صالح بن حي ) ضدّ الميت لقب له وهو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان وكنيته ( أبو الحسن ) بفتح الحاء والسين المهملتين ( قال ) : أي صالح ( سمعت النبي ) عامر بن شراحيل ( يقول : حدّثني ) بالإفراد ( أبو بردة ) بضم الموحدة الحرث ( أنه سمع أباه ) عبد الله أبا موسى بن قيس الأشعري - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( ثلاثة ) من الرجال مبتدأ خبره قوله ( يؤتون أجرهم مرتين . الرجل تكون له الأمة ) برفع الرجل بدلاً من ثلاثة بدل تفصيل أو بدل كل بالنظر إلى المجموع أو الرجل مبتدأ محذوف تقديره أولهم أو الأول الرجل ( فيعلمها ) ما يجب تعليمه من الدين ( فيحسن ) بفاء العطف ولأبي ذر : ويحسن ( تعليمها ويؤدبها ) لتتخلق بالأخلاق الحميدة ( فيحسن أدبها ) من غير عنف ولا ضرب بل بالرفق وإنما غاير بينه وبين التعليم وهو داخل فيه لتعلقه بالمروءات والتعليم بالشرعيات أي الأول عرفي والثاني شرعي والأول دنيوي والثاني ديني ( ثم يعتفها فيتزوجها ) بعد أن يصدقها ( فله أجران ) أجر العتق وأجر التزويج وإنما اعتبرهما لأنهما الخاصان بالإماء دون السابقين ( ومؤمن أهل الكتاب ) اليهودي والنصراني ( الذي كان مؤمنًا ) بنبيّه موسى وعيسى ( ثم آمن بالنبي ) محمد ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في عهد بعثته أو بعدها إلى يوم القيامة جزم الكرماني ، وتبعه العيني بالأول معللاً بأن نبيه بعد البعثة إنما هو محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - باعتبار عموم بعثته عليه الصلاة والسلام ولا يخفى ما فيه فإن بعثته عليه الصلاة والسلام في عهده وبعده عامة لا فرق بينهما ، وجزم بالثاني الإمام البلقيني وتبعه